السيد جعفر مرتضى العاملي

207

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

سيده عنه ، فإنه لا يشفع له ، ولا كرامة . . و - ومن الواضح : أن من يكون جرمه هائلا وعظيما ، فان إمكانية وفرص الإقدام على الشفاعة له تتضاءل وتضعف . . فلا يضع النبي والوصي نفسه في مواضع كهذه ، ولا يرضى الله سبحانه له ذلك . . كما أن من يدير ظهره لأولياء الله ، ولا يهتم لرضاهم ، ولا يزعجه سخطهم ، فإنه لا يستحق شفاعتهم قطعا ، لأن الاهتمام بهم وبرضاهم جزء من عبادته تعالى ، ومن المقربات إليه ، وموجبات رضاه . . فالتوسل إليهم ، والفوز بمحبتهم وبرضاهم سبيل نجاة ، وطريق هدى وسلامة وسعادة . ز - إن من الواضح أن المجرم لا يمكن أن يتشفع في مجرم مثله ، وأن المقصر لا يتشفع بنظيره ، لأن الشفاعة مقام عظيم ، وكرامة إلهية . فلا يقبل الله سبحانه شفاعة كل أحد ، بل الذين يشفعون هم أناس مخصوصون بكرامة الله سبحانه ، لأنهم يستحقونها . . ح - قد ظهر مما تقدم : أن إرادة الله لم تكن قد تعلقت بالمغفرة للمذنب قبل الشفاعة ؛ لتكون شفاعة النبي أو الوصي بعدها - بالشكل - ومن دون أن يكون لها تسبيب حقيقي . . بل هناك تسبيب حقيقي للشفاعة ، فإنها هي سبب المغفرة ، وهي سبب إرادة الله بان يغفر لذلك المذنب ، ولو لم يقم الشافع بها لم يغفر الله لذلك المذنب . ولولا ذلك ، فإنه لا يبقى معنى للشفاعة . . ولا يكون العفو إكراما للشافع ، واستجابة له ، وقد نجد في حديث الرسول ( ص ) ما يفيد هذا المعنى فهو يقول : ( إدّخرتُ الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي ) ، حيث لم يقل ادّخرها الله لأهل الكبائر من أمتي . . 867 - أراد لعباده أن يدعوه بشكل مباشر ليستجيب لهم . 868 - لا حاجة في الحديث مع الله إلى الوسائط من البشر أو من غيرهم . إن من يراجع كلام البعض يجد أنه في كثير من كتبه يؤكد على عدم الحاجة إلى توسيط أحد في الطلب من الله سبحانه ، بل هو يصرح هنا : بأن استجابة الله لعباده مرهونة بأن يدعوه بشكل مباشر ، فهو يقول :